محمد بن الطيب الباقلاني

425

الإنتصار للقرآن

كان يقرأ : ( بلى أدرك علمهم ) ، وأنّ أبيّ بن كعب قرأها : ( أم أدرك علمهم في الآخرة ) ، على الاستفهام ، وأنّ ابن جبير كان يقرأ : ( والصوف المنفوش ) ، وأنّ عليّا كان يقرأ : ( والعصر ونوائب الدهر لقد خلقنا الإنسان في خسر وأنّ فيه إلى آخر الدّهر ) ، وإنّ أسماء بنت أبي بكر قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه يقول : ( ويل أمكم قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ) ، وإنّ ابن عباس قرأ : ( إذا فتح اللّه النصر ) ، إلى أمثال هذا مما يكثر ويطول تعداده . وقد قلنا من قبل إنّ هذه أخبار آحاد غير مقطوع عليها ولا موثوق بصحتها ، وإننا لا نجوّز أن نثبت قرآنا بطريق لا يوجب العلم ولا يقطع العذر ، وإنّ الشهادة على أدنى المؤمنين منزّلة بمثل ذلك ، وأنّه قد زاد في كتاب اللّه تعالى ما ليس منه أو نقص شيء منه غير مقبولة ، فلا يجب الاعتداد بمثل هذه القراءات على وجه . وقلنا أيضا : إنّنا نعلم إجماع الأمة وسائر من رويت عنهم هذه الروايات من طريق يوجب العلم تسليمهم بمصحف عثمان والرضا به والإقرار بصحة ما فيه ، وأنه هو الذي أنزله اللّه على ما أنزله ورتّبه ، فيجب إن صحت هذه القراءات عنهم أن يكونوا بأسرهم قد رجعوا عنها وأذعنوا بصحة مصحف عثمان ، فلا أقلّ من أن تكون الرواية لرجوعهم إلى مصحف عثمان أشهر من جميع هذه الروايات عنهم ، فلا يجب الإحفال بها مع معارضة ما هو أقوى وأثبت منها . وقلنا أيضا : إنّه لا يجوز للشيعة التعلق بالنقصان من كتاب اللّه تعالى أو الزيادة فيه بهذه الأخبار ، لأنّها عندهم أخبار قوم كذبة ضلال كفّار ، لا يؤمن عليهم وضع الكذب والزيادة والنقصان في كتاب اللّه ، هذا لو تواتر الخبر / عنهم بهذه القراءات ، فكيف وهي في أدون طبقات أخبار الآحاد الواهية الضعيفة ،